الصحة و العلاج في بريطانيا

متى تظهر التجلطات الدموية النادرة بعد تلقي لقاح أسترازينيكا – أوكسفورد؟

blank

متى تظهر التجلطات الدموية النادرة بعد تلقي لقاح أسترازينيكا – أوكسفورد؟

كيف يمكن تفسير مشاكل الدم الخطيرة نادرة الحدوث والتي ظهرت على أشخاص معدودين تلقوا لقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس كورونا؟

لا يزال هذا السؤال الملحّ والضروري دون إجابة قبل الاجتماع الجديد لوكالة الأدوية الأوروبية .

ما الذي لوحظ؟

المشاكل التي لوحظت على بعض الأشخاص من طعّموا بلقاح أسترازينيكا ليست تخثرات عادية “تكوّن جلطات دموية” كما تم الإبلاغ عن ذلك في البداية، ولكنها ظاهرة “غير مألوفة للغاية”، وفق ما تؤكد وكالة الأدوية الفرنسية.

يتعلق الأمر بـ”جلطات في الأوردة الكبيرة”، غير مألوفة في مكان وقوعها وهو “الدماغ في الأغلب”، ولكن أيضًا في الجهاز الهضمي”، يمكن أن تقترن بنقص الصفائح “الدموية” أو اضطرابات تخثر” مع حدوث نزيف، وفق الوكالة المذكورة.

كان معهد “بول إيرليش الطبي” الذي يقدم المشورة الطبية للحكومة الألمانية، أول جهة أشارت في منتصف شهر مارس إلى “تراكم لافت لشكل محدد من الخثار الوريدي الدماغي شديد الندرة، مرتبط بنقص “الصفائح الدموية”.

ووفقا للمتخصصين، يذكّر ذلك بظاهرة تسمى التخثر المنتشر داخل الأوعية الدموية.

وقد أوضح مؤخرا لوكالة “فرانس برس” أخصائي الأمراض المعدية السيد أوديل لوناي، وهو عضو لجنة لقاحات كوفيد التي أنشأتها الحكومة الفرنسية، أنها “متلازمات استثنائية للغاية، تظهر في حالات تعفن الدم الخطيرة “التهابات شديدة” ويمكن أن تؤدي إلى “جلطات في الدم ونزيف”.

هل من رابط مع اللقاح؟

أكدت وكالة “الأدوية الأوروبية” الأربعاء أنه “لم يتم إثبات أي صلة سببية مع اللقاح، لكنها ممكنة ويتم حاليا إجراء تحليلات إضافية”.

وقد أصدر مختصون آخرون في أنحاء متعددة من دول أوروبا آراء أكثر قطعيّة.

وكان قد صرّح السيد أندريه هولمي، وهو مسؤول في مستشفى أوسلو الوطني يعمل على هذه الحالات، في تصريح لتلفزيون “تي في2” النروجي في27 من شهر مارس الفائت أنه “يجب أن نوقف التكهن بما إذا كان هناك ارتباط أم لا. جميع الحالات ظهرت عليها الأعراض بعد ثلاثة إلى عشرة أيام من تلقي لقاح أسترازينيكا. لم نجد أي عامل سببيّ آخر”.

وقال المسؤول الصحي النروجي شتاينار مادسن لفرانس برس “تقدّر وكالة الأدوية النروجية أنه توجد صلة محتملة باللقاح”.
وأكدت وكالة الأدوية الفرنسية في 26 من شهر مارس الفائت أن ذلك احتمال “نادر” بناءً على “الطبيعة غير النمطية لهذه الجلطات، وأعراضها السريرية المتشابهة والوقت المتقارب لظهورها”.

ما هو حجم التهديد؟

هذا هو السؤال الأساسي. وفق الأرقام التي نشرتها “الوكالة الأوروبية للأدوية” أحصيت حتى الآن 62 حالة تخثر وريدي دماغي في العالم، 44 منها في 30 بلدا ضمن المنقطة الاقتصادية الأوروبية “الاتحاد الأوروبي وأيسلندا والنروج ولشتنشتاين” على 9,2 مليون جرعة لقاح مستعملة.

سجلت عدة وفيات، دون أن تُعزى دائما بشكل موثوق إلى الجلطات غير النمطية، وفق ما صرّحت مديرة الوكالة “إمير كوك” خلال مؤتمر صحافي عبر الانترنت.

وأوضحت الوكالة أن تلك المعطيات جزئيّة.
سجلت في ألمانيا حالات بسيطة يشتبه في إصابتها بالتخثر الوريدي الدماغي 19 منها مصحوبة بانخفاض في عدد “الصفائح الدموية” وتسع حالات وفاة، وفق معهد بول إيرليش.

يمثل ذلك معدل حالة واحدة لكل 100 ألف جرعة من لقاح أسترازينيكا “استعملت 2,8 مليون جرعة”.

أبلغ أيضا عن حالات في فرنسا (12 بينها أربع وفيات، من أصل 1,9 مليون جرعة وفق وكالة الأدوية الفرنسية”،

وفي النروج “خمس حالات بينها ثلاث وفيات، من أصل 120 ألف جرعة” وكذلك في هولندا.

أما في المملكة المتحدة التي تستعمل لقاح أسترازينيكا على نطاق واسع، أعلن في الشهر الماضي عن 30 حالة بينها سبع وفيات، من بين 18,1 مليون جرعة مستعملة.

لكن كما هو الحال مع أي دواء فإن معرفة المخاطر لا تكفي على الإطلاق ،إذ يجب مقارنتها بالفوائد التي يوفرها المنتج.

كررت الوكالة “الأوروبية للأدوية” موقفها الذي أعلنته في 18 من شهر مارس الفائت إثر رصد أولى الحالات، وقالت إن “فوائد لقاح أسترازينيكا في الوقاية من كوفيد-19 الذي يؤدي إلى حالات الاستشفاء والوفيات، تفوق مخاطر الآثار الجانبية”.

هل توجد عوامل خطر؟

حتى الآن، ظهرت معظم الحالات على أشخاص دون سن الخامسة والستين، وغالبيتهم من النساء. لكن لا يمكن استخلاص أي استنتاج من ذلك، لأنه قد يكون نتيجة تطعيم الشباب به بشكل أساسي في بداية حملات التلقيح.
إضافة إلى ذلك، قد يكون ارتفاع نسبة النساء بين الحالات المبلغ عنها مرتبطا بكثرة استعمال اللقاح في تطعيم الموظفين الصحيين وهي فئة ذات أولوية ويكثر حضور النساء في أوساطهم.

وتعتبر وكالة “الأدوية الأوروبية” أنه حتى الآن، لم تحدد الاختبارات أي عوامل خطر معيّنة لهذه الحالات النادر حدوثها جدا، مثل العمر أو الجنس أو التاريخ الطبي بما في ذلك مشاكل تجلط الدم”.

مع ذلك، وبعد الموجة الأولى لتعليق استعمال اللقاح منتصف شهر مارس الفائت، قررت بعض البلدان في العالم عدم إعطاء هذا اللقاح لأشخاص دون سنّ معينة.

دولة ألمانيا هي آخر الدول التي قررت الثلاثاء تقييد استخدام اللقاح لمن هم دون سنّ الستين سنة، فيما علقت كندا في قارة أمريكا الشمالية استخدامه لمن هم دون سنّ الخامسة والخمسين. وكانت قد سبقتهما دولة فرنسا “55 سنة” ودولتا السويد وفنلندا “65 سنة”.
وكانت عالمة الفيروسات في جامعة غوته في فرانكفورت “ساندرا سيسيك” قد صرحت في مجلة “ساينس”، “ليس لدينا لقاح واحد فقط، بل عدة لقاحات. لهذا السبب يبدو لي تخصيص أسترازينيكا لكبار السن أمر منطقي جدا”.

وكانت قد اتخذت دولتا النروج والدنمارك خيارا أكثر جذرية من خلال تعليق استعمال لقاح أسترازينيكا بشكل كامل في الوقت الحالي.

ما هي الأسباب؟

لا نزال في مرحلة الفرضيات وهذه واحدة من النقاط التي يجب أن توضحها “وكالة الأدوية الأوروبية”.

وفي دراسة نُشرت على الإنترنت في 28 من شهر مارس الفائت ، لم يتم تقييمها بعد من قبل علماء آخرين، قارن باحثون ألمانيون ونمسويون المسألة بظاهرة أخرى معروفة.

وقال الباحثون الذين قادهم أندرياس غرينشر من “جامعة غرايفسفالد” إن الظاهرة المرتبطة بلقاح أسترازينيكا “تشبه سريريا ضعف الصفائح الدموية نتيجة دواء هيبارين”.

وضعف الصفائح الدموية نتيجة هيبارين هو رد فعل مناعي غير طبيعي وشديد ونادر يحدث لدى بعض المرضى عند تلقي عقار “هيبارين المضاد للتخثر”.

وكان فريق في مستشفى “أوسلو الوطني” قد قدر في 18 من شهر مارس الفائت أن تلك الحالات يمكن تفسيرها بأنها نتيجة “استجابة مناعية قوية” تجاه اللقاح.

وبدوره يعتبر تجمّع الأطباء والباحثين الفرنسيين الذي يحمل اسم “دوكوتي دو لاسيونس” (في صفّ العلم) أن الحالات ناتجة عن “رد فعل مناعي شديد”، ويطرح فرضية مبتكرة.
ويعتبر التجمّع أنه من الممكن أن تكون نقطة البداية “الحقن العرضي للقاح في وريد في العضلة الدالية” (في الكتف).

وأضاف في منشور على موقعه الإلكتروني أنه “في ظل وجود عوامل لم يتم تحديدها بالكامل” فإن “الحقن الوريدي العرضي “…” من شأنه أن يولد رد فعل مناعي متباين بين عديد من يتلقون طعومات استرازنيكا المضاد لكوفيد-19″.

السابق
متحف واتس- قرية الفنانين في بريطانيا

اترك تعليقاً