العدل و القانون في بريطانيا

إذا كنت في بريطانيا فمن المهم أن تأخذ لمحة عن الاجراءات القضائية فيها

لمحة سريعة عن الاجراءات القضائية في بريطانيا..

الدعوى المدنية

إن الدعوى المدنية في المملكة المتحدة تقام من قبل الشخص المتضرر. ولا يشترط القانون البريطاني لذلك بحثاً ابتدائياً عن صحة دعواه .

ويلاحظ أن أكثر طرق الإحالة شيوعاً في المملكة المتحدة هي بدء الدعوى عن طريق المحكمة العليا (court High)، وذلك بواسطة مقال افتتاحي يبلغه المدعي أو من يمثله إلى المدعى عليه، أو بشكل آخر ويتمثل ذلك عن طريق المحكمة الإقليمية (County court)، بواسطة مذكرة تبليغ توجهها المحكمة نفسها إلى المدعى عليه. ويتضمن المقال الافتتاحي أو مذكرة التبليغ الوقائع والدفاعات المثارة من قبل المدعي، وموضوع الطلب الذي يلتمس إصداره تعويضاً أو تسديداً لدين، أو أمرا بالمنع من القيام بعمل معين أو من الاستمرار فيه.

وللمدعى عليه الحق أن يرفض ما يدعيه أو يطالب به المدعي لكنه يجب أن يمثل أمام المحكمة لتحديد موقفه في هذا الصدد وبالقضية المثارة ضده وبالصيغة التي يراها مناسبة.

في المرحلة التالية يجب تقديم المذكرات التي تحدد للمحكمة وتبين لها موضوع النزاع بصورة دقيقة وأكثر وضوحا، وللأطراف المتنازعة أن يحرروها شخصياً أو بواسطة محام على أن تكون كذلك أمام المحكمة العليا.

ويحق لكل طرف من الأطراف قبل المرافعة أن يتقدم إلى المحكمة بطلب كتابي ملتمسا فيه أن تأمر المحكمة الطرف الآخر بتوضيح مذكرته أو طالبا فيه إضافة وثائق تكميلية تتعلق بالنزاع المثار.

    ولما كانت الدعوى المدنية هي قضية شخصية فإنه بالإمكان التنازل عنها في أي وقت من الأوقات أو التوصل بشأنها إلى التصالح والرضى بين الأطراف المتنازعة وذلك دون إذن من المحكمة التي أقيمت أمامها الدعوى، إلا  نزاعات الطلاق فإنها تستثنى من ذلك ولا بد من صدور حكم بنزاعات الطلاق من المحكمة حتى لو لم يكن هناك محامي دفاع أو حتى إذا تغيب المدعي أو المدعى عليه عن الجلسة ولم يوكل عنه أحداً لحضورها، أو إذا لم يقدم مذكرة دفاعه للرد على خصمه، أو في بعض الحالات المعينة شهادة من المسجل المختص تفيد بأن إجراءات الطلاق قد روعيت.

وهكذا نلاحظ أن للمدعي في الدعوى المدنية الحق الكامل في أن يتنازل عن دعواه وقتما يشاء أو أن يصل فيها إلى الصلح والتراضي خارج المحكمة وبدون إذنها إذا أراد ذلك ورغب فيه.

وفي أغلب الحالات عدا حالات الطلاق ونزاعاتها تتمكن الأطراف من تسوية  قضاياها المدنية ونزاعاتها الشخصية عن طريق محامي الإجراءات قبل الوصول إلى مرحلة المرافعات.

  لا بد أن ننوه لك أن الدعاوي المعروضة على المحكمة ينظر فيها قاض منفرد، عدا في تلك الحالات التي تتعلق بالقذف أو بالسجن أو الاعتقال التعسفي حيث يحق لكلا الطرفين المدعي والمدعى عليه الإصرار على محاكمة بواسطة هيئة محلفين، وكذلك أيضا في حالات التدليس حيث يمكن للشخص المتهم المطالبة بهذا الحق .

   لا بد أن تعلم أن الأحكام في القضايا المدنية لها قوة آمرة واجبة التنفيذ وهذا النوع من النزاعات في الغالب يتعلق بدفع مبالغ مالية ففي حالة عدم الأداء الطوعي فإنها تنفذ عن طريق وضع اليد على أموال المدعى عليه (المدين) ويمكن تنفيذ الحكم ضمن مقتضيات قانون تطبيق العدالة (Administration of justice Act) لسنة 1970 وذلك بحجز دخل المحكوم عليه بناء على أمر من المحكمة (المحكمة الإقليمية عادة) موجها إلى رب عمله ليقتطع دورياً جزءاً من أجرته ليدفعه إلى المحكمة.

كما أن تنفذ الأحكام المتعلقة بنزاعات الأراضي وحيازاتها تتم من طرف موظف من المحكمة يمكن المحكوم له من حيازتها والتصرف فيها بناء على حكم المحكمة وكل رفض لتنفيذ حكم يؤمر به المدعى عليه سواء بفعل شيء أو الامتناع عن فعل شيء فإنه يعاقب عليه بالحبس باعتباره انتهاكاً لحرمة المحكمة غير أن إلقاء القبض في هذا المجال لا ينفذ إلا بناء على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة.

   وتعود مصاريف الدعاوي كقاعدة عامة لتقدير المحكمة، كأتعاب محامي المرافعات (Barrister) ونفقات محامي الإجراءات (Solicitors) ورسوم المحكمة وغيرها من المصاريف غير أن العادة هي أن تأمر المحكمة بتحميل من خسر الدعوى هذه المصاريف .

 

 الدعوى الجنائية 

   لا بد أن تعلم أولا أن تحريك الدعوى الجنائية هي من الأمور التقديرية التي تبقي من الناحية العملية من اختصاص الشرطة التي لها السلطة والحق في إصدار الكفالات بدلاً من الملاحقات خصوصاً في الحالات التي تتعلق بالأحداث.

    كما أن المحاكمات الجنائية هي دعوى يرفعها الإدعاء العام الممثل للمجتمع (بالتاج) ضد المتهم، كذلك يمكن أن يرفع المتضرر دعوى جنائية تباشر وتوجه من قبل الشرطة مباشرة.

   وعلى كل حال فإنه لا بدأن تعلم أنه في بعض الأفعال المخلة بالقانون الجنائي لا يمكن تحريك الدعوى فيها إلا بموافقة النائب العام (Attoney General) أو بموافقة مدير النيابات العمومية (Director of Public Procecutions) ويجب أن ترفع الدعوى من قبل مدير النيابات العمومية وذلك في الحالات التي تتطلب موافقة النائب العام وهي تلك التي تخضع لتشريع الأسرار الرسمية.

   إن مدير النيابات العمومية هو موظف مدني سام ورجل قانون متضلع وخبير حقوقي متمرس يعينه وزير الداخلية وبالتالي فإنه مسؤول أمام النائب العام.

ومن مهام مدير النيابات العمومية تحريك الدعوى العمومية كلما وقع خرق يعاقب عليه القانون الجنائي بعد رفعها إليه من قبل الشرطة.

ومن مهامه إسداء المشورة إلى الشرطة وإلى الجهات الأخرى المعنية بالأمور التي يشملها القانون الجنائي وله أيضا الحق حيث تكون الضرورة في تحريك ومتابعة الأدعاوي الجنائية التي يرفعها المدعون العامون الآخرون.

 كما أن لمدير النيابات العمومية مهام متنوعة أخرى “مثلاً النظر في الشكاوي المتعلقة بالأفعال الجرمية التي يرتكبها رجالات الشرطة” والنظر في الجرائم التي يرتكبها الموظفون الأجانب المقيمون في أنجلترا وويلز وتسليم المجرمين.

   كما أن مكتب مدير النيابات العمومية يضم موظفين محترفين يتألفون من محامين مقبولين للترافع أمام المحاكم العليا (Barristers) أو يتألفون من محاميي الإجراءات (Solicitors) وبالرغم من أن الأولين لهم الحق في الترافع أمام المحاكم العليا إلا أنهم من الناحية العمليةلا يظهرون إلا أمام المحاكم الصلحية حيث يباشرون مع زملائهم – محاميي الإجراءات الدعاوي المستعجلة وإجراءات الإحالة وعندما ترفع القضايا المثارة للمحاكمة فإن المحامين الذين يمارسون بصفة خاصة يؤمرون بأن يمثلوا أمام المحكمة وذلك نيابة عن مدير النيابات العمومية.

ومن المعلوم أنه يجري اختيار هؤلاء المحامين في المحكمة الجنائية المركزية في لندن وذلك من جدول هيئة المستشارين الذين يضعه النائب العام.

ويقوم مكتب مدير النيابات العمومية بمتابعة ما بين خمسة إلى عشرة بالمائة من الدعاوي التي وصلت فيها إلى مرحلة الاتهام وذلك في إنجلترا وويلز كما يقوم مكتب مدير النيابات العمومية بمتابعة بعض الدعاوي المستعجلة. 

الوضع رهن الاعتقال:

الوضع رهن الاعتقال يتم بناء على مذكرة تصدرها سلطة قضائية مستندة على معلومات مقرونة بيمين أو بدونها في بعض الحالات المعينة.

كما أنه يمكن فيها لضابط الشرطة أن يطلق سراح المتابع وذلك بموجب كفالة (أي يخلي سبيله مؤقتاً) لقاء تعهد مالي معقول وذلك بكفيل أو بدون كفيل يلتزم بموجبه المتابع أو المدعى عليه المثول أمام المحكمة أو أن يحضر إلى مراكز الشرطة في أوقات محددة، ويمكن أن يتمتع الشخص الموضوع رهن الاعتقال بإطلاق سراحه المشار إليه أعلاه بموجب كفالة إلا إذا كان الفعل الجرمي المسند إليه خطيراً.

وللقضاة كذلك سلطة تقدير إطلاق السراح بكفالة وهو تقدير مؤسس على مبادئ مستقرة وإذا حدث أن رفض القضاة إطلاق السراح بكفالة فإنه من حق المتهم عندها  أن يرفع طلباً إلى محكمة التاج  (Crown) أو إلى المحكمة العليا (High Court) كما أنه من الواجب إشعاره وإعلامه بهذا الحق ليستعمله عند الاقتضاء وعند رغبته باستعماله.

وإذا لم يكن بالإمكان إحضار الشخص الموضوع رهن الاعتقال أمام محكمة الجنايات وذلك خلال يوم واحد أو إذا لم يمنح إطلاق السراح بكفالة فإن من الواجب إحضاره أمام المحكمة في أقرب وقت ممكن.

   وعندما تقرر متابعة شخص ما فمن المعلوم أن قواعد الاستجواب تفرض على رجالات الشرطة عدم طرح أي سؤال إضافي إلا وفي حالات استثنائية مقدرة بما يتطلبه منع أو تقليل ضرر، أو خسارة للغير أو للعموم، أو من أجل توضيح غموض في إجابات أو تصريحات سابقة.

ملاحظة:

إذا كان الشخص الموضوع رهن الاعتقال  يعتقد بأن وضعه رهن الاعتقال قائم على أسس غير قانونية أو لا وجاهة لها قانونيا فإن من حق المعتقل أو من ينوب عنه “في حالة كون قاصراً” أن يرفع طلباً يسمى طلب (Habeas Corpus) وذلك ضد الشخص الذي اعتقله ويترتب على ذلك مثول من قام بالاعتقال أمام المحكمة في يوم معين لكي يدلي بتبريراته وموجبات هذا القرار ويرفع هذا الطلب عادة إلى (محكمة الطعون) التابعة للمحكمة العليا.

وفي حال لم تكن هناك دورة قضائية فإن هذا الطلب يرفع إلى قاض منفرد وهذا القاضي يمكنه وفي بعض الحالات يجب عليه أن يأمر برفع الطلب إلى محكمة الطعون وتقدم الطلبات الخاصة بمن تقل أعمارهم عن 18 سنة نيابة عنهم إلى قاض وذلك أثناء عقده للجلسات أو خارجها ولا يرفض هذا الطلب إلا من قبل محكمة الطعون.

   المحاكمة:

   لما كان القانون الجنائي البريطاني يعتبر المتهم بريئاً إلى أن تثبت إدانته فإن تحريك أي دعوى عمومية من طرف النيابة العامة لا يعطي لها أية أفضلية ظاهرية أو فعلية بالنسبة للدفاع فكلاهما (المدعي والمدعى عليه) في مرتبة واحدة أمام المحكمة.

وينبغي أن يعلم أنه من حق المتهم أن يعين محامياً ليتولى الدفاع عنه، وإذا كان غير قادر على دفع أتعاب محام ليدافع عنه فعند ذلك يمكن منحه مساعدة قضائية تشمل كامل الأتعاب أو جزءاً منها.

وإذا مكث رهن الاعتقال فله ولمحاميه الحق في زيارته ليعرف الموضوع رهن الاعتقال أن دفاعه يقع تحضيره بصورة صحيحة وأن كل شيء سائر على الطريق الصحيح.

وفي أثناء إعداد ملف القضية فإنه من المتعارف عليه أن يحيط الإدعاء العام المتهم علماً بأية وثائق ليس من المفروض أن تشهر أو أن تضاف إلى ملف القضية إذا رغب المتهم في ذلك.

كما أن يجب على الإدعاء العام أن يشعر المتهم ويعلمه بشهود النفي الذين لا ينوي استعمالهم.

 

 في إنجلترا وويلز فإن المحاكمات الجنائية تجري في جلسات علنية “ما عدا استثناءات نادرة” وتطبق فيها قواعد الإثبات تطبيقاً دقيقاً. فمثلاً على الرغم من أن شهادة شاهد نفي هي في العموم كافية في القانون البريطاني فإنه يجب على القاضي إذا كانت شهادة النفي هذه صادرة عن شريك أو شركاء في الجرم أن يحذر هيئة المحلفين من عواقب قرارهم المستند إلى هذه الشهادة. كما أنه يجب أن يعلم أن أي حكم يتم بدون هذا التحذير يتعرض إلى الإلغاء أمام هيئة الاستئناف.

    كما أنه يحق للمتهم أثناء المحاكمة سماع جميع شهود الإدعاء ومناقشتهم بالتتابع “عن طريق محاميه عادة” ويحق له استدعاء شهوده رسمياً إذا لم يحضروا بمحض إرادتهم ومن تلقاء أنفسهم.

كما يحق له توجيه الكلام إلى المحكمة شخصياً أو بواسطة محاميه لأن الدفاع من حقه أن يكون آخر المتكلمين في المحاكمة.

وأكثر من هذا يمكن الاستماع إلى المتهم كشاهد إذا وافق على أن يجري تحليفه اليمين كشاهد دفاع لصالح نفسه.

كما أن حق مناقشته حتى ولو جرى تحليفه اليمين القانونية محدد قانوناً، مع مرعاة استبعاد أي تحقيق يتعلق بسمعته أو بأفعال قام بها سابقا ولكن لا علاقة لها بالتهم التي تتم محاكمته من أجلها. ويمكن أن تعتبر الاعترافات التي أدلى بها المتهم أثناء إجراءات قضائية سابقة مقبولة كإثبات بشرط أن تكون تلك الاعترافات تمت تحت اليمين، وبالتالي فإن أية اعترافات أدلى بها المتهم تحت أية ظروف أخرى لا يعتد بها وتعتبر غير مقبولة ما لم يقم الدليل على أن المتهم كان قد أدلى بها بمحض إرادته. 

    ومن الجيد معرفته أنه في المحاكمات الجنائية والتي تتم بواسطة هيئة محلفين فإن القاضي يحدد المسائل القانونية ويلخص الإثباتات لتستفيد منها هيئة المحلفين، ويعلن براءة المتهم أو إدانته وذلك استناداً إلى ما قررته هيئة المحلفين.

ومن الضروري علمه في الدعاوي الجنائية في المملكة المتحدة فإن هيئة المحلفين هي وحدها التي تملك الحق أن تقرر الإدانة أو البراءة للمتهمين، ولا يشترط في قرارها أن يكون بالإجماع إذ يمكن في (حالات معينة) أن يصدر بالأغلبية، مع العلم أنه لا يعتبر قرارا بالأغلبية إذا زاد عدد الخارجين عن القرار والمخالفين له أكثر من اثنين في هيئة تتكون عادة من إثني عشر عضواً.

   وإذا ما كان قرار هيئة المحلفين بأن المتهم موضوع الدعوة المنظورة  غير مدان فإنه ليس للإدعاء الحق في الاستئناف ولا يمكن إعادة محاكمة المتهم لنفس الجريمة. أما إذا قررت هيئة المحلفين بأنه مجرم فإنه من حق المحكوم عليه الاستئناف أمام المحكمة المختصة.

ملاحظة:

يحق لكل من الدفاع أو الإدعاء على وجه سواء إثارة أن الحالة العقلية للمتهم لا تسمح بمحاكمته أو بمتابعة محاكمته، وفي هذه الحالة يجب على هيئة الملحفين إذا ثبت لهم صحة الادعاء وحقيقته أن تحيل المتهم إلى مستشفىً يعينه وزير الداخلية.

 

في الختام:

نرجوا أن نكون قد وفقنا إلى إطلاع متابعينا الكرام بصورة سريعة على الإجراءات القضائية في المملكة المتحدة ليتثنى للجميع المعرفة والعلم والإلمام ولو بصورة عامة لما تقضيه المعرفة من مصلحة وفائدة للقادمين للملكة المتحدة والمقيمين فيها، ودمتم جميعا بخير.

 

السابق
نصائح لفهم الشعب البريطاني والثقافة البريطانية
التالي
لقاح فيروس كورونا : ما بين ألاعيب قذرة ومجازفات غير أخلاقية واتهامات بالتجسس والقرصنة

اترك تعليقاً