أخبار بريطانيا

لقاح فيروس كورونا : ما بين ألاعيب قذرة ومجازفات غير أخلاقية واتهامات بالتجسس والقرصنة

اختبار الحياة في بريطانيا

مواقع مفيدة

blank

مما لا شك فيه ان الوصول إلى لقاح ضد فيروس كوفيد-19 يعد أحد أكبر الإنجازات الطبية ليس من حيث الأهمية البالغة والرغبة في الوصول إليه والحصول عليه في هذا العصر. وليس لما يحمل في طياته من أمال كبيرة لإنقاذ الحياة البشرية، بل أيضاً لما يحمله من رغبة ملحة في إنهاء حالة الاضطراب التي تسود العالم اليوم، والفخر الكبير والتقدير الهائل لمن ينجح في التوصل إليه.

أستاذ قانون الصحة العالمية في جامعة جورج تاون الامريكية لورنس غوستين قال: “لم أر في حياتي كلها قط رهانات سياسية بهذه الحدة على منتج طبي.وأن السبب وراء الرمزية السياسية التي أعطيت للقاح كوفيد -19 هو أن القوى العظمى في العالم باتت تعتبره انعكاساً لبطولتها العلمية واعترافاً بتفوق أنظمتها السياسية”.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، أنه يوجد هناك نحو ستة لقاحات أساسية دخلت مراحل تجارب متقدمة، ثلاث منها في الصين، وواحد في المملكة المتحدة، وواحد في الولايات المتحدة الأمريكية، والأخير منها هو نتاج شراكة ألمانية- أمريكية.

من المعروف في الأواسط العلمية الطبية أن تطوير أي لقاح يحتاج إلى سنوات. وفي الوقت الذي يسعى فيه جميع المطورين إلى تسريع وتيرة نشاطهم، فقد أثار إقرار روسيا لسبوتنيك المخاوف الكبيرة بشأن اختصار الإجراءات المعتادة.

في يوليو/ حزيران اتهمت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وكالات الاستخبارات الروسية بقرصنة أبحاث اللقاحات، وهو الأمر الذي نفاه الكرملين بشدة.

وقد رجحت مصادر استخباراتية أن أنشطة القرصنة تلك كانت بغرض سرقة بيانات، وليس لتعطيل التطور.

وعقب ذلك، فقد  اتهمت وزارة العدل الأمريكية مواطنين صينيين بقرصنة أبحاث اللقاحات لصالح وكالات استخبارات صينية. وقد نفت الصين ذلك أيضا، بل اكتفت بالقول إنها تتبادل المعلومات بشأن الفيروس وتتعاون مع عدد من  الشركاء الأجانب.

وإن القلق الأكبر يكمن في التسرع في إجراءات التجارب الطبية التي عادة ما تتم بصورة بطيئة ومعمقة.

وقد قال توماس بوليكي وهو المدير لبرنامج الصحة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية “بالتأكيد تم سلوك الكثير من الطرق المختصرة، وخاصة في الحالة الروسية.” وقد أضاف أيضا “ليس من الصعب تطوير لقاح ما. ولكن ما يصعب هو إثبات أن اللقاح المطور هو آمن وفعال. وإذا كانت الدول الكبرى مهتمة بتطوير لقاح فقط فإنه يمكنها حين ذاك أن تسلك ما تشاء من طرقٍ مختصرة”.

قرار روسيا المفاجئ إقرار لقاح سبوتنيك وذلك قبل الدخول في المراحل المتقدمة من التجارب الموسعة والتأكد من نجاعته واستخدامه الآمن، وأيضا دون نشر نتائج بحثية، كل ذلك أدى إلى بروز انتقادات كبيرة من جانب العالم الغربي المتقدم.

يقول الدكتور أنتوني فاوتشي أحد الأعضاء البارزين في فريق البيت الأبيض المعني بمواجهة فيروس كورونا إنه ” يشك وبشدة” في قدرة العلماء الروس إثبات أن لقاحهم الذي أعلن عنه آمن وفعال. ولكن روسيا رفضت وبشدة وعزت تلك المخاوف بأنها “نابعة من الغيرة”. وقال العلماء الروس  “المسؤولون عن تطوير اللقاح” أنهم سينشرون بياناتهم قريباً في مجلة علمية دولية بارزة.

في ذات الوقت، قامت الصين أيضاً باختصار بعض المراحل في عملية تطوير اللقاح.

وقد أدلت شركات أدوية صينية ببيان قالت فيه: أنه قد تم إعطاء اللقاح لكبار مسؤوليها التنفيذيين وذلك  ضمن “اختبار أولي”، وذلك في خطوة متقدمة لإظهار استعدادهم للمخاطرة وتقديم التضحيات.

وفي الدولة الروسية، قال رئيسها فلاديمير بوتين أن إحدى ابنتيه قد أُعطيت جرعة من لقاح سبوتنيك ليجري تجربته عليها.

كما وقد أثارت تقارير بشأن خطط البلدين تجربة اللقاح في صفوف القوات المسلحة مخاوف أخلاقية كبيرة، إذ أن أفراد الجيش والقوات العسكرية قد لا يتمتعون بالحرية في رفضهم أو قبولهم اخذ اللقاح.

وقد كان عقار يجري تطويره من قبل شركة كان سينو CanSino بالتعاون مع الجيش الصيني قد جرى إقرار استخدامه من قبل أفراد الجيش في يونيو/ حزيران الماضي وذلك قبل بدء المرحلة الثالثة من التجارب.

يقول البروفيسور غوستين أيضا أنه “يوجد لدينا مجموعة من المعايير الأخلاقية للبحث العلمي حول مشاركة العنصر البشري في التجارب تهدف لضمان عدم تعرض البشر لإنتهاكات”.

“تحفيز الحركات المناهضة للقاحات”

وبالرغم من الطلب العالمي الكبير وغير المسبوق على الوصول إلى اللقاح والحاجة الملحة إليه والتسابق المحموم عليه، ألا يعد قدر من سلك الطرق المختصرة أمراً مقبولاً ومتوقعاً؟

ولكن الإجابة على ذلك أنه: قد يؤدي عدم إخضاع اللقاح لتجارب كاملة، والتسرع في إقراره إلى ثقة زائدة لدى العموم، وبالتالي إلى مزيد من الانتشار لجائحة كوفيد-19.

وبما أنه قد يؤدي هذا التسارع المحموم إلى اللقاح وحرق مراحله وعدم التأكد من أمانه وفاعليته، ثم يثبت لاحقاً أن له آثاراً جانبيةً خطيرة إلى تحفيز الحركات المناهضة للقاحات.

إن غالبية برامج تطوير اللقاحات تعد مشروعات تجارية وغالباً ما تعتمد على التعاون الدولي فيما بينهم. غير أن ذلك لم يمنع الحكومات وخصوصاً الدول العظمى والكبرى منها من أن تنظر إليها كدليل على مكانتها البارزة وبراعتها العلمية وفي ذات الوقت وسيلةً لمواجهة منتقديها بشأن إخفاقاتها في طريقة تعاملها مع الأزمة.

يقول توماس بوليكي وهو المدير لبرنامج الصحة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية كما أشرنا سابقاً “إنَّ المخاوف المحلية بشأن طريقة التعامل مع الوباء إلى حد كبير هي ما دفع بعض الدول إلى المنافسة بشأن تطوير لقاح”.

وقد تعرضت إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ترامب لضغوط شديدة خاصة أنه في عام انتخابات رئاسية. وهذا أدى إلي رغبة الرئيس ترامب في تسجيل هذا السبق ولكن فيما يبدو فإن هذا في المدى المنظور بعيد المنال.

وفي بريطانيا العظمى، فإنه من شأن التوصل إلى لقاح مطور محلياً إلى تعزيز موقف حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون التي تعرضت أيضاً لانتقادات.

وقال وزير الصحة في المملكة المتحدة مات هانكوك إن “بريطانيا العظمى تواصل ريادة العالم” وذلك في جهود تطوير اللقاح المنشود. وعملت المملكة المتحدة كغيرها من الدول على تأمين نفسها من خلال عقد اتفاقات كبرى لشراء ملايين اللقاحات الأخرى في حال ثبت نجاحها. ولكن ذلك أثار شكوكاً بشان جانب آخر للسباق.

بشاعة قومية اللقاحات

وقد صرح توماس بوليكي قائلاً: “بالتأكيد توجد بين الدول الغربية نزعة قومية في توفير اللقاحات. يتعلق الأمر- مثلما نرى في الولايات المتحدة وحكومة المملكة المتحدة- بالعمل جاهدين على حجز جرعات أولية ضخمة من إمدادات اللقاح”.

من المعلوم أنه وبلا شك فقد كانت النزعات القومية تشهد صعوداً قبل ظهور فيروس كورونا، لكن بالتأكيد فإنَّ فيروس كوفيدـ19 عززها.

فقد أدى التسابق العنيف والمحموم وغير المسبوق على أجهزة التنفس الاصطناعي وكذلك معدات الحماية الشخصية إلى المضاربة مالياً على مستوى الدول لتأمين إمداداتها واحتياجاتها الملحة، وسلط الضوء بشدة وكشف سلبيات الاعتماد على الإمدادات الخارجية، وحفز الرغبة الأكيدة خصوصاً العالم الغربي والدول المتقدمة في تعزيز إنتاجاتها وقدراتها المحلية.

وفيما يخص الحديث عن توزيع لقاح كوفيدـ19 المتوقع عالميا، فإنه ربما تضمن الدول التي تنجح في تطوير هذا اللقاح أولاً: في أن تكون لها الأولوية في انقاذ أرواح مواطنيها وثانياً: في تحريك اقتصادها. وبالمثل أيضا، قد يؤدي عدم القدرة على تأمين الإمدادات إلى تنامي غضب شعبي وتساؤلات جمة بشان القدرة على الحكم والقيادة.

وفي ذات الوقت فقد جدد المدير لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في الثامن عشر من أغسطس/ آب دعوته للدول الغنية إلى الانضمام لبرنامج عالمي لمشاركة اللقاحات مع الدول الأكثر فقرا، قائلاً ” إننا نحتاج إلى منع وقوع اللقاحات ضحية النزعات القومية”.

وبالمناسبة فإنه لربما قد تجد بعض الدول ميلاً لتوفير اللقاحات وإمداد دول اخرى كأداة دبلوماسية لكسب تأييدها ودعمها.

ويعتقد توماس بوليكي أنَّ “كل حكومة تتمتع بإمدادات أولية ستعمل على تخصيص جزء منها للدبلوماسية”.

ملاحظة هامة

لا يعني بالضرورة أول لقاح قد يتم طرحه في الأسواق أنه الأكثر نجاعةً وفعالية. بل إنَّ الخبراء يحذرون من أن الأمر ليس سباقاً فيه فائزٌ وحيد، وأنَّ ذلك ليس نهاية السباق.

بوضوح أكثر فإنَّ المنافسات بشأن تطوير وتوزيع اللقاحات ليست سوى البداية والبداية فقط.

السابق
إذا كنت في بريطانيا فمن المهم أن تأخذ لمحة عن الاجراءات القضائية فيها
التالي
أين يمكنني قضاء إجازة في ظل قيود السفر في المملكة المتحدة وبعيدا عن إجراءات الحجر الصحي؟

اترك تعليقاً