السياسة و التاريخ البريطاني

تاريخيا.. لماذا تعاملت بريطانيا بالدينار الإسلامي، وهل سبق أن حكم انجلترا ملك مسلم؟

اختبار الحياة في بريطانيا

مواقع مفيدة

blank

قام جدل واسع حول شخصية الملك الإنجليزي “أوفاركس “،الذي مثل محور حديث بعض الكتاب و للمؤرخين، وموضوع بحث للعديد من المقالات و الكتب التاريخية،خاصة في ما يتعلق بحقيقة إسلامه من عدمها. فمن هو “أوفاركس” و ما الذي جعله بهذه الشهرة؟

حكم “أوفاركس” مرسيا بانجلترا في القرون الوسطى بين (757-796)م.

كان للملك أوفاركس دور هام في توحيد المماليك الأنجلوساكسونية ،كما قدم الكثير لمملكته، فنشر الأمن بعد أن نجح في توحيد البلاد، و سن تشريعات لحماية المواطنين، كما حرص على تحسين الوضع الإجتماعي و الثقافي لديهم، محاولا بذلك جعل بلاده حضارية، وإخراجها من التخلف و الفوضى اللذان يسودانها، فنجح في تحسين الوضع الإقتصادي لبلاده من خلال تعامله مع مختلف الدول المجاورة، مما جعل الأموال تتدفق ليستعين بها في إصلاح الأوضاع.

فقد “أوفاركس” مكانته بسبب الكنيسة التي جعلت المؤرخين يتجاهلونه و يمحون ذلك الجزء الهام  من التاريخ. التاريخ الذي قدم فيه الكثير لمملكته و شعبه.

لقد انقلبت حياة هذا  الملك بهذه الطريقة العكسية بمجرد اعتقادهم بكونه قد اعتنق الدين الإسلامي، وكانت حجتهم في ذلك متانة علاقته بالدولة العباسية،                  و سكه لعملة جديدة عوضا عن العملة القديمة التي تحمل صورته، فحفر عليها اسمه و جعلها تحمل عبارة:

“لا إله إلا الله وحده لا شريك له”على الوجه الأول،وعلى الوجه الثاني،”محمد رسول الله” .

و حسب روايات البعض قد خط عليها كذلك آيات من القرآن الكريم، فكتب اسمه باللاتينية  في المقابل  كتب بقية العبارات باللغة العربية،فبدت عربية و إسلامية الطراز.

عرضت عملة “أوفاركس” في المتحف البريطاني ليراها الراغبون في ذلك، فأقبل عليها الكثيرون بحثا عن أجوبة لإستفساراتهم، لكنهم لم يجدوا ما يشفي غليلهم، فمثل بذلك  محل جدل و اختلفت الآراء و تضاربت الأقاويل حول السبب الذي دفع الملك لكتابة هذه العبارات على الدينار،فهناك من ينفي اعتناقه للإسلام مثبتا ذلك بكون الناقش قد ارتكب بعض الأخطاء، و نلحظ ذلك بمجرد النظر إليها، فتجد الكلمات العربية مقلوبة عندما نريد قراءة الاسم،و في المقابل ينقلب الاسم إذا أردنا قراءة الكلمات العربية المنقوشة عليه.اما أصحاب الرأي القائل بكونه قد فعل ذلك إعلانا منه عن إسلامه فقد وضحوا ذلك و برروه بكونه قد تعمد قلب الاسم إجلالا و تعظيما للآية القرآنية المكتوبة عليه و للشهادة بنبوة الرسول محمد “صلى الله عليه وسلم“، لتكونا واضحتين دون الاهتمام المفرط في الاسم وحتى لا يختلط بهما، كتبا بالعربية و اختار كتاب اسمه باللاتينية.

تواصل هذا الجدل حتى وفاة الملك”أوفاركس“،فهناك من ذهب إلى كونه قد استعمل الكلمات العربية و الآيات فقط بغرض الزخرفة و إضفاء جمالية على القطعة النقدية، جهلا منه بمعانيها، أو أنه قد استعان بخبراء الدولة العباسية ليعينوه على ذلك لأنه كان عاجزا عن سك النقود، أو أنها كانت ترتبط بتسهيل التبادل التجاري مع المسلمين.

توفي أوفاركس في عمر يناهز 39 سنة عام 796م، وورث ابنه الملك لكنه توفي كذلك و انتهت هذه السلالة.

وبعد وفاته قامت الكنيسة بحرق جميع وثائقه و المستندات التي تخصه و التي ربما كانت تحمل دليلا على إسلامه خوفا من تأثر الناس به.

مر زمن طويل عن قصة الدينار، و مات الملك أوفاركس و طويت معه حقيقة الدينار، وظل السؤال مطروحا ما السبب الذي دفع ملكا بريطانياً ومن بلاد مسيحية ينقش شيئا من القرآن و باللغة العربية على عملة بلاده المسيحية.

السابق
إكتشاف أول إصابة كورونا “مزدوجة” في المملكة المتحدة
التالي
قوانين حماية الأطفال وحقوقهم في بريطانيا

اترك تعليقاً